تأسست دار الأزياء Pucci على يد الماركيز إميليو بوتشي، الطيّار والسياسي ومصمم الأزياء. جماليّته المشرقة والراقية لم تقف عند حدود الملابس النسائية والرجالية، بل امتدت لترسم نمط حياة فاخر بامتياز: من الخزف الصيني إلى المفروشات المنزلية، والملابس الداخلية، والعطور، والسجاد. فكل فستان طويل، ووشاح من الحرير، وتنورة متوسطة الطول، وكنزة بألوان زاهية، ومعطف من الصوف، ونظارة شمسية ضخمة تحمل توقيع بوتشي، تعكس أسلوبًا لا يُخطئه العين بفضل مطبوعاتها الفريدة.
لقّبته الصحافة العالمية للأزياء بـ«أمير المطبوعات»، إذ سحرها بجرأة تصاميمه وابتكاراتها، فضلًا عن نظرته الثورية إلى عالم الأزياء في زمنه. وحتى اليوم، لا تزال رؤيته الطليعية ومطبوعاته الأيقونية تتصدّر واجهة الماركة. مستوحيًا إبداعاته من المناظر الطبيعية والعمارة والثقافات الغريبة، ابتكر مطبوعات فنية تتراقص فيها الأشكال العضوية مع الزخارف الهندسية، في مزيج راقٍ من الألوان يجمعها بحرفية لا مثيل لها.
وُلدت القصة بمحض الصدفة، خلال عطلة في الجبال السويسرية بعد الحرب العالمية الثانية، حين صمّم الماركيز بدلة تزلج لصديقة له، فصُوّرت ونُشرت في مجلة Harper's Bazaar. ومنذ تلك اللحظة، بدأ النجاح يتوالى، فتحوّلت Pucci من تصميم أطقم التزلج إلى ابتكار مجموعات أزياء كاملة. وقد نال هذا الحضور المتميز جائزة أوسكار الأزياء عام 1954، ليصل صداه إلى هوليوود، حيث تعرّف على واحدة من أكثر معجبيه ولاءً، مارلين مونرو.
بعد وفاته عام 1992، تولّت ابنته لاودوميا مقاليد الشركة التي أسسها والدها إميليو بوتشي، وفي أبريل عام 2000 توصّلت عائلة بوتشي إلى اتفاق مع مجموعة LVMH، العلامة الفرنسية الرائدة في قطاع السلع الفاخرة، التي استحوذت على نسبة 67% من الشركة.
واليوم، جلب المدير الفني والإبداعي بيتر دوندَس رؤية جديدة تفيض بالحداثة والانتعاش، في توافق تام مع روح هذه الدار الاستثنائية. وفي سبتمبر 2021، عيّنت مجموعة LVMH Moët Hennessy السيدة كاميل ميتشيلي مديرة فنية جديدة للماركة. ولا يقتصر عالم Pucci على إبداعات الأزياء الجاهزة الفاخرة، بل يقدّم لعملائه أسلوبًا متكاملًا يشمل الملابس والإكسسوارات وقطع الديكور المنزلي.
